خبر من موقع النائب د. ناصر الصانع - Alsane.com

بيان صادر عن الدكتور ناصر جاسم الصانع

تاريخ النشر: 2009-04-08
1. إن الرغبة بعدم الترشح ساورتني خلال السنوات الماضية لكنني لم أكن أتمكن من تجاهل الالحاح بضرورة النزول من اخوة أحبة كرام أطمئن لمشورتهم ولا أستطيع بسهولة تجاوز رأيهم فقد كانوا عضداً معينا لي منذ انتخابات 1992م ، ولعل آخرها كان في عام 2008م، عندما كنت على وشك اتخاذ قرار بالإعتذار عن خوض الانتخابات ففوجئت بزيارة من بعضهم وإلحاحهم فاضطررت للقبول برأيهم أما هذه المرة فليسمحوا لي فقد أبديت رغبتي بعدم الترشح دون الرجوع لهم حتى لا يحرجوني ويسرني أن أعلن اليوم عن نيتي عدم خوض الانتخابات.

2. وقبل الشروع في هذا البيان لا بد من وقفة هامة أوجه خلالها تحية لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي تشرفت بالعمل البرلماني معه أبان تقلده منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ثم رئيساً لمجلس الوزراء ثم أميراً للبلاد ، وهذه الفترة من التواصل أكسبتنا استفادة كبيرة من خبرات سموه داخل وخارج البلاد والتي تجلت في خطابه الأخير والذي أوضح فيه مشاعر الحرقة على الوطن وما آلت إليه أوضاع البلاد، كما أكد بمواقفه سمو مسند الامارة وتدخله الدستوري كلما اقتضت الحاجة التي نص عليها الدستور.
كما لا يفوتني تحية سمو ولي العهد الذي تشرفت أيضاً بالعمل البرلماني معه أبان شغله منصب وزير الداخلية ثم النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ثم ولياً للعهد والتي لمست خلالها مواقف طيبة لسموه وحب للوطن انعكس في العديد من المناسبات.

3. لن أتمكن من تجاهل مسيرة برلمانية لنحو 17 عام خضت خلالها الانتخابات 6 مرات متتالية فزت فيها جميعها بفضل الله مما يجسد ثقة غالية منحني إياها أهل الكويت أعتز بها وستظل دوماً وساماً على صدري وستجعلني لا أتردد ولا أنقطع بإذن الله عن خدمة بلدي في أي موقع كان.

4. لا شك بأن أسرتي الصغيرة والكبيرة قد وقفت معي وقفة أكثر من رائعة خلال مسيرتي البرلمانية ، وتحملت أعباء إلتزاماتي البرلمانية الكثيرة بل والمحرجة أحيانا أخرىً كما تحملت ضرورة التكيف مع مقتضيات إلتزاماتي البرلمانية ، ومن حقهم علي الإستجابة لطلبهم المتكرر منذ سنوات بعدم النزول، ولهم مني كل شكر وتقدير فقد كانوا نعم السند، وأسروني بجو من الروح الجماعية، والمشورة والرأي السديد من كبارهم وحتى صغارهم ، نساؤهم ورجالهم.

5. إن ثقة أهل الكويت المتواصلة هي ثقة غالية ، ولا يسعني وأنا أغادر الحياة البرلمانية المباشرة إلا أن أتوجه بالشكر بعد الله لأهل الكويت جميعاً ولأهالي منطقة الروضة والدائرة الثالثة ولرجال الكويت ونساؤها الذين قد لا يكون بعضهم من الأعلام أو المشهورين لكنهم جميعاً عندي في مكانة دائمة من المعزة في قلبي وأؤكد لهم بأنني سأظل وفياً لهم وللمبادئ السامية التي دعموني من أجلها ما وسعني إلى ذلك سبيلا.

6. حيث تشرفت بالانتماء للحركة الدستورية الإسلامية فلا يسعني إلا تقديم الشكر للأخوة والأخوات في الحركة على دعمهم لي ووقوفهم صفاً واحداً في مواقف سياسية اسلامية المنطلق، عميقة المدلول، شورية المنهجية، وطنية التوجه، إصلاحية المحتوى، جريئة التموقع إذا دعت لذلك مصلحة الوطن.
ولا يمكن أن أنسى دورهم الرائع في دعمي سواء في حملاتي الإنتخابية المتكررة أو في مواقفي خلال تلك المسيرة ، فقد كانوا بحق خير عون وسند وأفخر أنني قد تناغمت معهم في فريق متماسك وعمل مؤسسي راقٍ يندر تكراره في الساحة السياسية الكويتية والتي نسأل الله لها الإرتقاء لتشكل صورة متقدمة من العمل البرلماني المؤصل.

7. عاصرت خلال مسيرتي البرلمانية العديد من الإخوة والأخوات من أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية، وقد تعلمت الكثير ممن سبقني منهم بالخبرة في مجالات عديدة، بل ومن آخرين تكاد تجربتهم النيابية أن تكون حديثة، كما دعمني العديد منهم في مواقف برلمانية هامة إن على مستوى اللجان أو الجلسات أو المواقف السياسية التي تهم الوطن والأمة الإسلامية ولا ينتمون بالضرورة إلى لون سياسي محدد ، فقد وجدت تفاعلاً وتعاوناً مع اخوة وأخوات من أعضاء الحكومة ومن مختلف التيارات والعناصر المستقلة من زملائي الأعضاء فلهم مني كل شكر وتقدير وأسأل الله لمن سيكمل المسيرة منهم أو سيعتذر كل التوفيق لمزيد من خدمة الوطن.

8. إن قرار عدم الترشح للانتخابات القادمة لا يعني بالضرورة التخلي الفوري عن مسئوليات عديدة في مقدمتها الحركة الدستورية الإسلامية ومنظمة برلمانيون كويتيون ضد الفساد فضلاً عن نشاطي في عدد من جمعيات النفع العام والعمل الخيري بالإضافة إلى مناصب برلمانية دولية تم انتخابي لها وتشمل عضويتها برلمانيين حاليين وسابقين كرئاسة المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد ورئاسة منطمة برلمانيون عرب ضد الفساد ونيابة رئيس المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين وغيرها ، فسأواصل إن شاء الله مسيرتي بها فضلاً عن العمل السياسي.

9. غني عن البيان ضرورة توضيح أمور أثيرت في الآونة الأخيرة وتم التركيز عليها بشكل خاص وهي تطعن وتشكك في وطنيتنا ، وهو أمر لا نقبل الحديث أصلاً عنه فمن يعرفنا يعرف مواقفنا الوطنية وأيام الغزو والتحرير شكلت وقفتنا نحن وإخواننا وأخواتنا من أبناء الكويت في الداخل والخارج لوحة رائعة لا نزال نفتخر بها نحن وأبناؤنا فمن منا لا يذكر المؤتمر الشعبي الكويتي في جدة والوفود الشعبية الكويتية والندوات والزيارات والمحاورات والأهم هو إلتفافنا حول الشرعية الدستورية وأسرة الحكم الكريمة فالكويت تبقى دائماً في قلوبنا ومهما تفاعلنا مع قضايا الأمة وفي مقدمتها مقدساتنا في فلسطين فإن ذلك مرجعه لدستور الكويت الذي أكد انتماء الكويت للعالم العربي والإسلامي، فالكويت لا شك في قلوبنا. قبل كل شيء فهي وطننا وحب الوطن من الإيمان.

10. مما لا شك فيه أن من يعمل لا بد أن يخطئ فمهما كان أدائي خلال تلك السنوات موضع ثقة متميزة إلا أنني بشر وأقر بأنني لا شك وقعت في أخطاء في تقدير بعض المواقف أو التعبير عنها فإن أحسنت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان.
أسأل الجميع أن يعذروني إن لم يكن أدائي بمستوى توقعاتهم ولكن عزائي أنهم كانوا يستمرون في منحي ثقتهم المتتالية وأسأل الله الرضا قبل كل شيء.
وختاماً نسأل الله التوفيق لشعب الكويت لاختيار الأفضل ولمن كانوا يصوتون لي فلا شك إن طلبوا مني الرأي فإني أضع في مقدمة هذه القائمة من الخيارات مرشحي الحركة الدستورية الإسلامية والأكفياء الأمناء من أبناء الوطن، وأذكر بأن الصوت أمانة فلا يشهد أحد إلا بالحق.


11. إن المرحلة القادمة برأيي المتواضع فرصة ثمينة لبدء صفحة جديدة من الأداء الحكومي الذي يقود البلاد للتنمية وينتزعها من حالة التردد والخوف في القرار السياسي، ولا بد من تشكيل حكومي مميز في قيادته ومنهجيته حتى يتمكن من قيادة واثقة للبلاد تتجاوز ضغوط أصحاب النفوذ من قوى الفساد أو الضغوط السياسية التي تجعل عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية تتراجع في البلاد.

وفق الله سمو الأمير لإختيار رئيس للوزراء قادر على نقل الكويت إلى مرحلة جديدة ومميزة.
ووفق الله شعب الكويت لاختيار مجلس تستحقه الكويت.

والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.


د. ناصر جاسم الصانع
ديوان المرحوم جاسم عبدالله الصانع وأولاده
الروضة – 8 أبريل 2009م.



وقت وتاريخ الطباعه: Saturday 18th of November 2017 08:07:14 AM

Powered By www.BoxLink.net